الاثنين، 2 ديسمبر 2013

(( ياسائلـــــــــــــي.. ))

يا سائلي عـن الحسنــــا التــــــي *** أسـرت فــؤادي ولوَعـــت الجفـــون

والقلب يعشقها إلـى الحــد الـــذي *** مـن أجلــه العقــل قـــارب للجنـــون

والناس تهذي عن حبهــا عجبـــاً *** والناس لاتدري عن البنت المصون

والناس لاتـدري بــأن مكاحلـــي *** لم تلمح الحسنــاء يومـاً مـن تكـــون

لكن حبي لهــا تخطــف مهجتــي *** والقلـب أسلـم للشـدى قبـل العيــــون

لا لم ترى عيني المليحة بل رأت *** خلقاً تدارى خلف آهــات الشجــون



عبدالرحمن عليوة

2/12/2013 م
 

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

أمين صبري... لاتكن من الرويبضة

بكل أسى وبكل مرارة تابعت ذلك الفيديو الذي عرضه الشاب المصري أمين صبري على قناته في اليوتيوب والذي زعم فيه أنه يرد على الشيخين أبو إسحاق الحويني ويوسف القرضاوي حول حديث خير أجناد الأرض الذي حكم الشيخ الحويني عليه بالبطلان من حيث الإسناد وهو والله أهل لذلك كيف لا وهو حجةٌ في هذا الزمان بعلم الحديث يكاد لا يدانيه أحد و لعلني لم أتذكر وأنا أتابع هذا المقطع سوى حديث النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة قال : (سيأتي على الناس سنواتٌ خدَاعات, يصدَق فيها الكاذب, ويكذَب فيها الصادق, ويؤتمن فيها الخائن, ويخوَن فيها الأمين, وينطق فيها الرويبضة, قيل وما الرويبضة, قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة.)) صححه الألباني.

ولقد أبيت أن يكون ردي على ماسمعت من هذا الشاب هو الرد المحض على هرطقاته وترَهاته في هذا المقطع وهي والله كثيرةٌ لاتحصى ومنها ماهو قذفٌ بغير بينة لحملة الدين وحماة الشريعة ومنها ماهو طعن في النوايا التي لايعلمها إلاَ الله وهذه وأيم الله من عظائم الذنوب وكبارها, رغم ذلك لا أجد في الصدر غير إشفاقٍ على ذلك الشاب وهواه الذي يكاد يرديه بغير علم ليلقى الله على سوءةٍ لاتغتفر من أجل ذلك آثرت الرد اللين الحصيف الذي يجمع بين بيان الخطأ والزلل و النصح والدعوة للحق عسى الله أن ينفع به هذا الشاب ومن ماثله في زلاته.
فأقول بعد الصلاة والسلام على خير الأنام إن سنة الله في الخلق أجمعين هي الخطأ والزلل, وفي حديث أنس يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( كل ابن آدم خطَاء وخير الخطَائين التوَابون ) رواه أحمد, وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال عليه أفضل الصلاة والسلام : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم, ولجاء بقومٍ يذنبون, فيستغفرون الله, فيغفر لهم. ) رواه مسلم, وما أحسن قول الشاعر ومن ذا الذي ما ساء قط**ومن له الحسنى فقط, فالخطأ واردٌ على الإنسان لامحاله لكن الواجب معه هو النصح فيما بين المسلمين كما أرشد الهادي من حديث تميم الداري : ( الدين النصيحة, قلنا لمن يا رسول الله, قال لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. ) رواه مسلم, والواجب على من إقترفه العودة والتوبة عنه قبل أن يفوت أوان التوبة.

فيا أخي أمين إني لك ناصح وإني والله عليك مشفق وإن كنت والله لست أهلا للنصح إلاَ أنه لامفر منه فما جئت به في هذا المقطع يأبى علي إلاَ النصيحة ولا أملك لك غيرها فالحساب والعقاب على الله وحده, أخي العزيز أمين لا أخفيك سراً أنني وأنا أتابعك في هذا المقطع لم أقف على أخطائك الشرعية وحسب ولكنني وقفت أيضاً على مبادئ وأخلاق أقل مايقال فيها أنه لاينبغي لمسلم أن يتخلق بها لذلك جعلت ردي على ما أدليته من وجهين, وجهة يختص بالأخطاء الشرعية التي وقعت بها و وجهه يختص بمسألة المبادئ والأخلاق لدى المسلم وما ينبغي و ما لاينبغي على المسلم الوقوع فيه, وإني والله لم آلو جهداً في التبين من كل ماقلت في ذلك المقطع ما حملني على تكراره مراراً مكرهاً على أساه ومرارته.

أولاً: حديثك بغير علم :
وإن كنت لا أعلم بمؤهلك في علمٍ عظيم من علوم الأسلام كعلم الحديث إلا أنه لايخفى على أي عاقل وهو يستمع إلى ماتقول عن علم الحديث والمحدثين والأسانيد بإستخفاف وإزدراء أنك لاتملك بضاعةً في هذا العلم تمكنك من الحديث و الخوض فيه وهذا يا أخي الكريم هو الحديث بغير علم وأذكرك بقول الله تعالى في كتابه الذي أستشهدت به في مقطعك قال تعالى : ((وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) فلا يجوز لك أخي الكريم الحديث في أي شأنٍ وإن كان دنيوياً مالم يكن لك به علمٌ يجوِز لك الحديث عنه فما بالك والأمر يختص بدين الله عز وجل وبعلم من أعظم علومه الذي حفظ الله به السنة المحمدية من التحريف والبطلان وهو علم الحديث النبوي الشريف, وهنا أيضاً أخي الكريم وقعت في خلقٍ ذميم لاينبغي لمسلم, فلو سلمنا جدلاً بصواب ردك على الشيخ الحويني وأنك ترد عليه بعلم فلا يكون ذلك إلاَ بأدب المسلم وتواضعه لله تعالى ولخلقه ولم يكن في ردك أيٌ من هذه الصفات بل طفقت تتعالى بكلامك على الشيخ المسن الذي تفاخرت أنك ساتتحفه برد شاب من عمر أحفاده عليه وليس هذا وحسب بل ذهبت للتفاخر بإنك صاحب الطريقة الفضلى والفريدة بالحكم على صحة الأحاديث من عدمها وأنك جئت بما لم يستطعه الأوائل ولم تدري بارك الله فيك أن من أصول علم الحديث التي عرفت عبر الأزمان الطوال أن الحديث يرد إذا خالف صريح القرآن الكريم دون جدل وإن كان الفصل في هذا الامر يعود أولاً وأخيراً لأهل العلم دون غيرهم فلربما ظن جاهلٌ أن حديثاً صحيحاً يخالف صريح القرآن بظاهره وهو لايخالفه حقيقةً ولا يعلم ذلك سوى أهل العلم العالمين بتفاسير الأحاديث ومقاصد الشريعة مع علمهم بتفاسير القرآن الكريم ومعانيه.
أما أوجهه ردك على حكم الشيخ الحويني على حديث خير أجناد الأرض بالبطلان فهي أوجههٌ قاصرة لا تدل إلاَ على شح بضاعتك في هذا العلم و مرةً أخرى حديثك بغيرعلم و أول أمر نستطيع ملاحظته من ردك أنه ردٌ عاطفيٌ بإمتياز لا علاقة له بعلم, ذلك أنك قد بينت و بوضوح أن سبب تصدرك لهذا الرد كان إستياءاً من إزاحة هذا الشرف وهو خيرية أجناد الأرض عن جيش بلادك الجيش المصري و كذلك كان ربطك لحكم الشيخ الحويني على الحديث بحدث من الأحداث كالذي تمر به مصر اليوم والذي يشكل الجيش المصري وقائده طرفاً فيها وهنا وقعت في خطأين أولهما هو ربطك لحكم الشيخ بما يجري من أحداث وكأن هذا الحكم من الشيخ على الحديث كان مرتبطاً بما يجري من أحداث في يومنا الحاضر وهذا ظلمٌ بين لاشك فيه ذلك أن الشيخ قد حكم على هذا الحديث بالبطلان منذ أمد بعيد جداً يتجاوز هذه الأحداث وماسبقها من أحداث إلى ماقبل أحداث الثورة المصرية حتى, وثاني الأخطاء هو دفاعك عن صحة هذا الحديث من منطلقٍ عاطفي بحت وهو حبك لجيش بلادك بأن يتصف بصفة عظيمة كأن يكون جنده هم خير أجناد الأرض وهو حقك أن تحبه وتريد له هذه المفخرة لكن الأولى بك كمسلم أن يكون حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولسنته المطهرة أعظم من غيره كمالاً لإيمانك  كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام من حديث أنس : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَ إليه من والده و ولده والناس أجمعين.) رواه البخاري, أما أدلتك من كتاب الله تعالى حول تصحيح الحديث و وجهه الإستدلال فيها فهي الهرطقة التي لا جدال فيها ذلك أن أياً  من علماء المسلمين لم يقل بأنه يرجع إلى كتاب الله عزوجل لإثبات صحة حديث من أحاديث السنة وإنما يكون ذلك فقط في إثبات بطلانه لو خالف صريح القرآن الكريم وإلا فما أسهل أن يأتي وضَاعٌ بحديث من رأسه لايجعل مضمونه خلافاً لصريح القرآن الكريم وكتب الضعيف والموضوع عند أهل العلم تزخر بالأحاديث الضعيفة والموضوعة على رسول الله ولا يخالف مضمونها صريح كتاب الله عزوجل فهل يقال عنها أنها صحيحة؟!, بل إن أهل العلم يستشهدون أو يستأنسون ببعض الأحاديث الضعيفة لمضمونها الصحيح فكثير منها هو مما أختلط على الناس من قواعد الفقه أو من أقوال السلف حتى جعلوها أحاديث نسبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهاك أخي الكريم منها مثالاً حيا, حديثٌ مشهورٌ جداً لدى العامة بل وبعض أهل العلم وهو قوله: (أيما قرضٍ جرَ منفعةً فهو ربا ) وهذه قاعدة إسلامية فقهيةٌ راسخة وسليمة لكن نسبتها كقول للنبي الكريم باطلة ولم يخالف الحديث صريح كتاب الله بل وافقه فهل قال أهل العلم هذا حديث صحيح؟, الجواب هو لا, بل قالوا هو حديث ضعيف لايصح نسبته لرسول الله على صحة ما جاء فيه, فهو يستأنس به وحسب وهذا كان دأب أئمتنا من السلف من نقلة الحديث وحملته أولئك المحدثون الذين تناولتهم بإستخفاف وكأن لافضل لهم ولا منة وهم والله أهل الفضل والمنة الذين حرصوا على سنة الهادي الكريم وأحتملوا الأمانة النبوية إلينا بحرص حتى تقلبنا بأنعمها وأفضالها من علم بأوامر الله ومناهيه ومنادبه ثم جئت أنت لتنسفها نسفاً وتأتينا بمنظورك الجديد ومقياسك الفريد لصحة أحاديث السنة وضعفها, لا يا أخي الكريم ما هكذا تورد الإبل لا والله بل إستغفرالله من هذا الذنب بحديثك بغير علم عن سنة المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم,

ثانياً: وجهه الإستدلال من الآيات: 
ولعلك لم تتنبه أنك رددت على نفسك من كلامك قبل أن يرد عليك غيرك فأنت أنت وبعد إستشهادك بالآيات (( وقال ادخلوا مصر إن شاءالله آمنين )), (( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين )), (( ادخلوها بسلام آمنين )) توصلت إلى إستنتاجك العجيب والذي قلت فيه نصاً وصوتاً قلت: ( كيف سيقول سيدنا يوسف عليه السلام هذه الجملة إدخلو مصر إن شاء الله آمنين إلاَ إذا كان جيش هذه البلد وهذه الدولة من خير وأعظم وأفضل جيوش الأرض ) هذا نص كلامك بالحرف دون زيادةٍ أو نقصان أما ردك على نفسك فيه فهو أنك قلت: ( من خير وأعظم وأفضل جيوش الأرض ), كيف يكون ذلك رداً عليك؟, ببساطة لأن الحديث النبوي هو نص صريح يخبر به النبي وحيا عن ربه وما جاء في الحديث هو قوله: ( هم خير أجناد الأرض ) وما قال (هم من خير أجناد الأرض ) وأنت بوجهه إستدلالك هذا إنما تثبت أن جيش مصر هم من خير أجناد الأرض وليسوا خيرهم هذا طبعاً لو سلمنا بصحة هذا الإستدلال في الأساس وإلا فليس في الآيات الثلاث وما ذكر فيها من معناً للأمن دلالةٌ على ما تقول فقياساً عليه أيضاً يسعنا أن نقول أن جند الحرمين هم خير أجناد الأرض أيضاً كما في الآية الثانية فهل نبتدع حديثاً بهذا المعنى أيضاً على مقياسك الفريد؟!.

وأخيراً أخي في الله عليك أن تعلم أننا كمسلمين لانشك قطعاً بأن جند مصر هم حقاً من خير أجناد الأرض ولانشهد لهم بل هم يشهدون على أنفسهم ومواقعم مع الإسلام ونصرة الدين على أعداء الله كثيرةٌ و متواترة فهم من فتح الله بهم بيت المقدس مع صلاح الدين وإخوانهم من جند الشام وليست حرب أكتوبر المجيدة أمام العدو الإسرائيلي منا ببعيد ولسنا بحاجةٍ إلى حديث ضعيفٍ أو مكذوبٍ لنثبت أن جند مصر هم من خير أجناد الأرض مثلهم في ذلك كمثل إخوانهم من جند الإسلام في كل بقاع الأرض فعلم أخي في الله أن هذا الأمر دين لايسعه الجدل والرأي ولذلك أورد الإمام مسلم صاحب الصحيح في مقدمته قولاً عظيماً لأحد السلف وهو الإمام إبن سيرين قوله: (إن هذا الأمر دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم.) وهذه السنة المطهرة الصحيحة التي بين أيدينا اليوم ما كانت لتصلنا اليوم إلا بسبب أولئك المحدثين الذين حملوها ونقحوها من الضعيف والباطل والموضوع وإنما كانت طرائقهم في ذلك هي ما يسير عليها الشيخ الحويني وعلماء أمتنا في علم الحديث في هذا الزمان وما كان للشيخ ولا لغيره أن يبتدعوا طرائق أخرى من رؤسهم في الحكم على أحاديث السنة بل لقد لزموا غرز أولئك الأئمة الذين سبقوهم فلزم غرزهم بارك الله فيك وإستغفرالله من هذا الذنب وهذا الطعن في علماء الأئمة بغير حجة ولا سلطان مبين.



عبدالرحمن عليوة     

الاثنين، 5 أغسطس 2013

المعادلة السياسية المصرية.. سيناريو الفرضية و الواقع...

 ماحدث في ال 30 من يونيو ومن ثم ال 3 من يوليو 2013 كان بحسب مؤيديه هبةً وإنتفاضةً شعبية من الشعب المصري على السلطة الحاكمة في البلاد وهم جماعة الإخوان المسلمين مثمثلةً في ذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة والرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لهذه الجماعة ومن ثم جاء تدخل الجيش و عزله للرئيس محمد مرسي إنحيازاً طبيعياً لتلك الهبة والإرادة الشعبية الراغبة في إنهاء سلطة الرئيس مرسي من خلال المطالبة بإنتخابات رئاسية مبكرة, لكن جانباً آخر من الشعب المصري ودعونا نعرفه هنا بالجانب الذي يقف مع السلطة المنتخبة المتمثلة في الرئيس محمد ومرسي ومجلس الشورى القائم والدستور الذي أستفتي عليه المصريين وقبلوه بنسبةٍ قاربت ال 63% فهم يعتقدون أن ماحدث في ال 30 من يونيو ثم ال 3 من يوليو 2013 كان إنقلاباً عسكرياً بإمتياز على السلطة المنتخبة بإرادة شعبية وإنقلاباً على قيم وأهداف ومكتسبات ثورة ال25 من يناير 2011 وإعادة إحياء لنظام مبارك الذي أنتفض عليه الشعب ولكن بثوب وحلةٍ جديدة يراد لها أن تكون ثورية الواجهة وبصبغة شعبية.

ولو أنك حاولت جاهداً أن تستقرأ الأمر وتقيمه من وجهة نظرٍ منصفة أو على أقل تقدير محايدة عن طريق إستقراء الشارع المصري والمزاج العام للشعب وتفاعله مع هذه الأحداث  فلن تفلح في التوصل إلى قراءةٍ نهائية للوضع في مصر دون الدخول في خضم المهاترات والتجادابات التي تلف المشهد المصري والعربي اليوم,من أجل ذلك إرتأيت اللآن أن أنظر للمشهد من الأعلى وذلك بالنظر إلى المعادلة السياسية في مصر وإفرازاتها خلال السنتين الماضيتين وماهي مأآلاتها اليوم في ضل الأوضاع الراهنة.


 مصر في عامين:
 خلال العاميين الماضيين كانت إفرازات العملية السياسية الأبرز هي إنتخاب مجلسي الشعب والشورى و من ثم إنتخابات الرئاسة لأول رئيس منتخب في مصر بعد ثورة ال 25 من يناير 2011 قبل ذلك كان هناك إنتخابٌ للجمعية التأسيسة لإعداد دستور خلال ستة أشهر من قبل مجلس الشعب ومن ثم الإستفتاء عليه بعد إنتخابات الرئاسة المصرية و إقراره من قبل الشعب.
دعنا الآن نرتبها كنقاط بحسب تسلسلها الزمني.

إفرازات العملية السياسية في مصر خلال عامين:
1-إنتخابات مجلسي الشعب والشورى.
2-إنتخاب الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور من قبل مجلس الشعب المنتخب.
3-الإنتخابات الرئاسية المصرية.
4- الإستفتاء الشعبي على الدستور الجديد وإقراره.

مأآلات الإفرازات السياسية في مصر اليوم:
1- حل مجلس الشعب المنتخب بقرار قضائي طعن في سلامة العملية الإنتخابية للمجلس.
2- عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
3- حل مجلس الشورى المفوض بصلاحيات مجلس الشعب المنحل.
4- إيقاف العمل بالدستور المستفتى عليه.

الآن وإذا ما قفزنا قفزةً أكروباتية فوق المشهد المصري اليوم فسنرى ببساطة و وضوح إن أياً من هذه الإفرازات للعملية السياسية لم تحترم وثم تنحيتها تماماً عن المشهد سواءاً بإنقلاب أو بحكم قضائي أو بثوره و بغض النظر عن المسميات والتوصيفات المختلفة التي من الممكن الإختلاف حولها, المهم كما قلت أنا أياً منها لم يعد له وجودٌ فعلي اليوم في الساحة المصرية,وهئنذا أضع أمامك سيدي القارئ  المعادلة السياسية المفترضة في مصر إلى جانب نتاج وحصيلة المعادلة السياسية المصرية الفعلية في واقعنا اليوم .

كان من المفترض وبحسب تسلسل الأحداث في مصر أن تكون المعادلة المصرية كالتالي :

 ثورة + مرحلة إنتقالية +  بناء مؤسسات الدولة = إنجازات وتحقيق مطالب الثورة

 لكن المعادلة المصرية الآن أصبحت الآتي:

 ثورة + مرحلة إنتقالية = إنجازات وتحقيق مطالب الثورة - بناء مؤسسات الدولة .

هكذا هو الأمر ببساطة.
    



عبدالرحمن عليوة
24/8/2013م

الأحد، 14 يوليو 2013

(( في اليمــــــــــــــن..... أعداؤنا يتماهون معنا!! ))

                 
 مقالة أخيرة قرءتها للكاتب الصحفي ورئيس تحرير مجلة صيف الأستاذ محمود ياسين والتي كعادته الدائمة عنونها بعنوان خلاق بعيدٍ كل البعد عن رتابة العنواين الصحفية وهو ( صراع طبائع... أين النخبة؟ ) وبالنسبة لي وبعيداً عن كل المبالغات والثناءات الزائدة في حق الرجل فإنني أشعر أن مقالاته وأسلوبه الفريد في الكتابة وإثراءه جوهر الموضوع هو حالةٌ خاصة وفريدةٌ من نوعها في إعلامنا اليمني الذي أصبح اليوم يعاني من غزارة الإنتاج على حساب النوع والجودة فيما يطرح على الساحة, وعلى الرغم من أنني قد أختلف مع طرح الرجل في بعض الأحيان إلا أنه لا أختلاف على أن القالب الذي يصب فيه هذا الطرح هو قالب متامسك يحفظ معايير الكتابة الصحفية بالرغم من حساسية الطرح في بعض الأحيان, على كلٍ فإن ذلك المقال الذي أشرت إليه سابقاً لم يختلف عن سابقيه من مقالات الأستاذ محمود من حيث البناء والمضمون ولكنه حوى هذه المرة عبارةً أجزم أنها أبلغ تعبير وأقرب توصيف سمعته أو قرأته للحالة اليمنية المعقدة هذه الحالة التي تحيرنا نحن كايمنيين قبل أن تحير غيرنا ممن يتابعون الشأن اليمني والمتغيرات التي تجري على ساحته اليوم وقبل أن أذكر هذه العبارة الثمينة لابد لي من وضعها في سياقها العام أولاً في مقال الأستاذ أو قل السياق الذي فهمته من المقال.

يتحدث الأستاذ محمود بأسى عن حال النخبة السياسية اليمنية اليوم وماتبديه من ردود أفعال باهتة إزاء القوى الجديدة المتحكمة في قرار اليمن ومصيره في وضع المقارنة مع النخبة السياسية المصرية المفعمة بالحيوة بصورةٍ جعلت نشاطها السياسي محط أنظار المتابعين في العالم العربي والغربي بينما يسير اليمن بصمت مطبق في خطواته المصيرية وأبرزها الحوار الوطني الذي يعول عليه اليوم في تحديد مصير اليمن وأبناءه مستقبلاً بقواه الجديدة التي لم يعد لليمنين مقدرة على تحديد مسارها الحقيقي وهل هي سائرةٌ نحو خير هذه البلد أم شرها هذا الفراغ والعجز الذي أصاب عقلية الإنسان اليمني البسيط وعدم قدرته على تميز عدوه من صديقه هو أمر طبيعي في معظم مجتماعتنا العربية سيما اليمن صاحب المراتب المتدنية في التعليم والثقافة السياسية لدى الفرد وهو ما يعول على نخبتنا الثقافية والسياسية لملإه و شغره وتأدية واجبهم الوطني في إثراء الحياة السياسية وتوعية الفرد اليمني بما يصب في مصلحته ومصلحة بلده وما يسير عكس ذلك ويناقضه, ويعتقد الأستاذ محمود أن هذه النخبة الضائعة التي يسأل عنها في عنوان المقال بقوله ( أين النخبة؟ ) هي ذاتها لم تعد قادرة على تحديد أعداء هذا المجتمع وأبرازهم للمواطن البسيط وهذا جليٌ جداً في تخبطها وتقلب مواقفها السياسية بين الحين والآخر ولم يكتفي الأستاذ محمود في الإشارة إلى عين المشكلة بل ذكر بالضرورة تحليله لسبب هذه الظاهرة وهذا التخبط لدى النخبة وهنا فقط جاء بتلك العبارة التي وصفتها سابقاً بكونها أبلغ تعبير وأقرب توصيف للحالة اليمنية قال: (نحن لا ندري ضد من علينا أن نقف ونواجه.. هل هو الرئيس هادي؟ أم المشترك؟ أم عيال المشايخ؟ ذلك أن خصومنا يتماهون معنا، ولا يمكننا إيجاد مسافة معهم، أو تحديدهم.) نعم نعم يا أستاذ محمود قد أصبت عين المشكلة حقاً, إن أعظم سبب وراء عجز المواطن اليمني ومن خلفه نخبته الوطنية عن تحديد أعدائنا ومن يجب علينا الوقوف ضده اليوم هو أن خصومنا يتماهون معنا فهم على قدرٍ كبير من المرونة والقابلية للتحول والتشكل الخارجي بحيث يبدون أكثر قرباً منا بينما هم في الحقيقة أبعد مايكونون عنا وعن مانصبو إليه كايمنين وببساطة نجد جلاد الأمس قد تحول إلى ضحية اليوم دون أن يكترث بوعي اليمنين ونخبتهم السياسية وقدرتهم على تعريته وإخراجه من ثوبه المصطنع إلى حقيقته المتوارية عن الأنظار لأنهم ببساطة عاجزون عن ذلك في هذه المرحلة المتقدمة التي تعيشها اليمن ولو أن سائلاً يتوجه لي بالسؤال لماذا هذا العجز؟ فابستطاعتي أن أجيبه ببساطة, أنها الفاتورة التي يجب على الشعب اليمني ونخبته دفعها اليوم إزاء قبولهم في الماضي القريب  إنحلال هذه الأورام الخبيثة في المزيج الصافي لأطياف الشعب المنتفض على واقعه وظلمه وتتحمل النخبة في ذلك العبئ الأكبر من سداد هذا الدين لأنها لم تبدي الشجاعة اللازمة في لحظتها التارخية   لرفض هذه الأورام الخبيثه وارتضت بدلاً عن ذلك مكسباً قريباً وحليفاً جديداً وتقليلاً في الخسائر وإختصاراً لمشروعها النضالي وهي اليوم تدفع الثمن غالياً بعجزها ومراوحتها لمكانها أمام توغل تلك الأورام ونموها المضطرد في جسد هذه الأمة....لك الله يايمن الحكمة والإيمان...لك الله.  
   

الاثنين، 27 مايو 2013

((لجَـــــــــــــــــــــــة))

                      
                          ((لجَـــــــــــــــــــــــة))

ياويح نفسي مما رأت في لجَةٍ***والليــل يهـــوي فوقنـــا وينــام

رأت السماء عظيمةً في خلقها***لاتحتـــوي أستارهـــا الأيــــام

ورأيت زينتها مصابيح الدجى***من حسن صنع الخالق العــلاَم

والبحر ممدودٌ على جنباتهـــــا***في الأفق عانقهــا بكــل هيـــام

وكلاهما خلقٌ عظيم شأنـــــــه***ياليت شعري ما خلقنا بعظــام

سبحان خالقنا وخالقهــا الــذي***قد حفَ صنعته بألــف تمــــام


 عبدالرحمن عليوة
 




الخميس، 23 مايو 2013

(( هل هي عادةٌ بشرية..؟ أم أمرٌ يمكن تفاديه..؟ ))

دائماً وأبداً نخطئ...نعم ومن منَا لايخطئ..؟! هكذا هي عادتنا نحن البشر الخطأ ملازم لنا في كل حال وحول ولايكاد يمر بنا يومٌ أو ساعةٌ دون أن نخطئ سواءاً أكان ذلك الخطأ متعمداً أو غير متعمد ,أحياناً عندماً أجد فرصةً للتفكر في خطإٍ إقترفته في حق نفسي أو في حق الآخرين أتعجب كثيراً, إما لفداحة ذلك الخطأ دون مبرر وإما لما قد جرَه علي من ويلاتٍ كنت في غناً عنها لوفكرت قليلاً قبل إرتكابه وأقول في نفسي كثيراً ماذا لو أن بإستطاعة الإنسان أن يوقف عامل الزمن أو يبطئه قبل إرتكابه للخطأ ليفكر قليلاً قبل أن يصبح الخطأ واقعاً تصدح به الألسن أو تنهج به الجوارح ,كثيراً مايؤرقني هذا السؤال هذا الزمن الخاطف الذي يسبق إرتكابنا للخطأ والذي على قصره لايقدر بثمنٍ لو أحسن الإنسان إستغلاله وإستخدامه وبرغم من ذلك لا أحد تقريباً يعي قدره أو يبرع في إستغلاله ليرن السؤال في رأسي مباشرةً ( هل هي عادةٌ بشرية..؟ أم أمرٌ يمكن تفاديه..؟ ) ولايظن ظانٌ أني أكتب هذا الموضوع لأني قد وجدت إجابةً لهذا السؤال المحير بل على العكس ماهذه الكلمات إلاَ جزءاً من الهذيان الذي ينهمر من رأسي كلما قفز هذا السؤال المحير إليه .

ماذا يجب علي الآن..؟! هل علي إعتبار الأمر مجرد عادةٍ بشريةٍ مضطردة تسير على الجميع ولاتستثني أحداً فهي كاناموس أو القانون الكوني الذي لامجال لتغيره وتبديله ولست الآن في حاجةٍ لإنهاك قواي وإعمال عقلي طلباً في وسيلةً لتغيره وتبديله؟ أهكذا هو الأمر حقاً أم أن الأمر يمكن تفاديه؟!!.

ليبقى السؤال قائماً (( هل هي عادةٌ بشرية..؟ أم أمرٌ يمكن تفاديه..؟ )).






عبدالرحمن عليوة 

الثلاثاء، 7 مايو 2013

(( مواقف معبرة ))... الحلقة الثانية ...

                                     (( فوق الحافلة ))


قرعت طبول الحرب في جنبات أبين وفجأةً أصبح الموت يطوق زوايا عاصمتها جعار, زنجبار هي الأخرى راحت تفوح برائحة الموت والدم الجائف وأصبح سكان المدينتين في ليلةٍ وضحاها نازحون عن أرضهم وديارهم إلى أرض وديار أخريين عزاؤهم الوحيد فيها أن أهلها مضيافون ولاشك يرعون فيهم حرمة الجار وحقه في الضيافة خاصةً مع مايمرون به من ظرف حالك وخطب مهلك,إمتلأت عدن وأرجاؤها بالنازحين من محافظة أبين حالف الحظ بعضهم في العثور على أجار مناسب للسكن ولمَا يحالف البعض الآخر الذي لم يجد بداً من السكنى في المدارس والمباني العامة,أسرُ بكاملها أضطرت للقبول بهذا الواقع المزري والمقيت.

في هذه الحقبة وجوها العام دارت قصتنا هذه, بدأ الأمر بأن أستقليت الحافلة العامة (الهايس) من مدينة المعلا عائدا إلى الشيخ عثمان تحديداً إلى منزلي في المنصورة بداخل الحافلة دار حوار شيق بين بعض ركابها بما فيهم العبدلله,لم تكن الحافلة ممتلئةً بكاملها عندما غادرت خورمكسر نحو الخط البحري مايفسر صفون السائق وإستيائه وعدم رغبته في مشاركتنا ذلك الحوار فحصيلته من الركاب لم تكن الحصيلة المأمولة والمرجوة لكن على كل الأحوال فقد دار ذلك الحوار الذي سأحاول جاهداً نقل تفاصيله بدقة لكن كما لايخفى على أحد أن ذاكرة الإنسان خوانةٌ دائماً لكنني سأحاول أن أعتصر ذاكرتي عصراً لأخرج بذلك الحوار ولو بتصرف يسير لايسيء إلى جوهره .

 أمامي في مقعد المنتصف جلس رجل متوسط السن تشي سحنة وجهه بتجاوزه سن الثلاثين وربما إقترابه من سن الأربعين بدا رجلاً ملولاً جداً لايطيق إنتظار مرور الوقت في الحافلة دون حديث وبالفعل فقد بادر سائق الحافلة قائلاً : (( إيش دا الباص فاضي ياطيب ...كيف مخارج معك ..؟!)).

بدا واضحاً أن السائق لم يكن بحاجة لهذه الملاحظة المزعجة من الرجل حول حصيلته المتواضعة من الركاب ولم يكن سوى تذكيراً سمجاً وسؤالاً غبياً من الرجل لكن مع ذلك فقد رد السائق على الرجل بكلمات تبعث على التسليم والرضى بالمكتوب والمقسوم من أرزاق الله وأن لم تخلو من بعض التململ والتهكم على واقعٍ سيء قائلاً : (( الحمدلله نحمده على كل حال,يوم في.. يوم مافيش.. ربك كريم بس القطوعة حق الطريق ياخي دوخوا بأماتينا ودقدقوا باصاتنا )) .

الرجل : ((يارجال...على قولتك ربك كريم ....بس ياخي القطواع حق الطريق يقلك كل ماساعة وشلوا عليهم واحد ودرجونه السجن يرجعوا يقطعوا الطريق لما يخرجوا صاحبهم ..ياخي بيني وبينك دونه الدحابشة يشتيلهم كدا, غير كدا ماينفعش معاهم...))

هزَ السائق رأسه وهو يرمق ببصره الرجل عبر المرآة للحظة قبل أن يعاود الإنتباه إلى طريقه بصورةٍ لايفهم منها موافقته على كلامه ولكن عدم إكثراثه ببساطة.

هنا تسلم طرف الحديث رجل آخر ولكنه كان خلفي هذه المرة في المقعد الأخير مباشرة توجه بكلامه للرجل,

قائلاً بنبرةٍ عالية : ((يا أخي بالله بربك إنته بعقلك تقلي الدحابشة يشتيلهم كدا ؟!!!, يعني إنته بالله تحسب إنو الجماعة يهمهم واللا يزعلوا لو المحببين قطعوا الطريق واللا قفلونه والله ولايهمهم ولاحسهم عنده,دا أصحابنا المحببين عجبهم الصوت قفال طريق وهمببة قات وسجارة وحبوب,ياخي تجيلهم بياس كل يوم دعم عشان يقطعوا خلاف اللي يتهمببوا على الناس... إيش تقولي إنته..؟!!))

الرجل في المقدمة : (( ياخي نحنا الجنوبيين كده ولا بانسد يداتنا بلقوف بعض ,كل واحد يدور اللقمة من لقف الثاني قدامك الدحابشة ياكلوا بلا قياس ويتقاسموا ونحنا فلان شل فلان ترك متى بانقع يد وحده ,بس إن شاءالله الجماعة خارجين خارجين وبانستعيد دولتنا وبانرجع البراميل بانرجع البرميل ( يقصد براميل الشريجة خط الحدود السابق الفاصل بين الدولتين) ....))

الرجل خلفي مقاطعاً : (( هيا أمي أمي ...أحلمولكم  إيشمن دولة باترجع وإندكو( بالعدني هاهم ) عيالنا بأطرف (بأقرب) فرصة مافيش أمن أقتلبوا سرق ومحببين وقطاع طرق إيشمن دولة دي اللي باترجعونه دولة حق محببين مانشتيش ياطيب خلينحنا على الدحابشة أبرك لنا...)).

رد الرجل في الأمام  بنبرةً لاتخلوا من التحدي : (( هيا خير بنشوف... والأيام بيننا وباتشوف إن كان مارجعت الدولة وبانكرد( أماتيهم)* الدحابشة واحد واحد ولا بانبقي (بن **** )...)).

هنا شعرت بضرورة التدخل والمشاركة في الحديث ليس رغبةً فيه أبداً فلم يكن هذا الأسلوب الصاخب في النقاش بين الرجلين محبباً لدي لكن فقط من باب فض النقاش بين هاذين القطبين المتبايين خاصة أن هذا الصخب كان يخرم أذناي جيئةً وذهاباً .

بادرت الرجل أمامي بإبتسامة شفافة ثم عدت والتفت للرجل القاعد خلفي راسماً ذات الإبتسامة على محياي ثم قلت ممازحاً : (( الحين صلوا على النبي إيش في..؟! عادي الرأي والرأي الآخر قناة الجزيرة )).

تبسم الرجلان نحوي إبتسامةً عريضة مع قهقة مسموعة لذلك الذي في المقدمة والذي إستدرك كلامي قائلاً : (( لا عادي عادي مافيش حاجة نحنا بس نهدر واللا نحنا كلنا جنوبيين في النهاية وأخوان  واللحم مايخرج من العظم ياصاحبي, وشوف عادي بانختلف أنا وهو هو بشق وأنا بشق بس نبقى اخوان .....شوف صعب يفرقونحنا الدحابشة صعب..................)) ,لم ينتهي كلام الرجل عند هذا الحد لكنني أقفل قوس الكلام تجاوزاً وتفادياً للمل لدى القارئ لألخص ذلك الكلام الطويل الذي قاله, وخلاصته في جملةٍ بسيطة ( كلام رائع حول المواطنة المتساوية والتآخي بين أبناء شعب الجنوب من أقصاه إلى أقصاه.. ) حقاً لقد كان كلاماً جميلاً يثلج الصدر ويبعث على الأمل في مستقبل واعد لهذا الشعب في قادم أيامه.

مضى الوقت ووصلت بنا الحافلة إلى نهاية الخط البحري وهناك صادفنا زحمةً خانقة عند الجولة (الدوار) فقرر السائق أن يسلك طريقاً فرعياً لتجاوز ذلك الإزدحام لكنه فوجئ بإزدحام آخر في ذلك الخط الفرعي وهو على كلٍ أهون من سابقه مضت الحافلة رويداً رويداً في ذلك الإزدحام حتى توقفت بجانب مبناً لمدرسةٍ ثانوية وأمامها مباشرةً جلس صف طويل من الرجال هؤلاء هم بعض أبناء أبين ممن أضطروا للسكن مع عائلتهم في تلك المدرسة ,بسبب إشتداد الزحام بقيت الحافلة في مكانها لوهلة من زمن.

 عاد الرجل الملول في المنتصف للحديث مجدداً وهو يرمق ذلك الصف من الرجال عبر النافذة قائلاً : (( شوف بالله على منظر جالسين كم منهم تقول شكة فل ( عقد الفل ) يعني هذا قده إحتلال رسمي..!!؟ خلاص الجماعة أحتلوا المدارس ومش راضيين يخرجوا منه ونحنا وعيالنا وتعليمهم كله راح فطيس ... شوف بالله !!؟ ).

تحدث السائق أخيراً بعد صمت وكأن كلمات الرجل قد إستفزته : (( ياخي بالله ناس تعابا( فقراء) مساكين حالتهم حاله بلى بيوت ولاشي وإنته تقولي مدارس عيالنا وتعليم عيالنا يعني فين نجدلبهم بالشارع  يعني بالله دون لوحصلوا بيوت واللا سكن بايجوا يتجدلولك بالمدارس والشوارع , قول الله يعينهم بس )) .

الرجل في المنتصف : (( ياخي ماقلناش لأ تعابا مساكين أيوة بس تحملناهم كفاية يعني لامتى بانجلس على دا الحال بعدين لاتصدقش ياخي هم عجبهم الصوت سكن بلاش ويحصلولهم دعم من هنا ومن هناك حق المنظمات إيش تحسب إنته )).

كنت جالساً بتسمر وأنا أستمع لهذه الجملة من الرجل وقد إعتراني ذهولُ شديدُ مما سمعت لدرجة أنستني أن الحافلة قد تجاوزت الحارة التي أسكنها, ثم تنبهت أخيراً وطلبت من السائق التوقف لأترجل من الحافلة, نزلت من الحافلة وأنا أضرب كفاً بكف على تلك المقولة تعجبت حقا كيف تجسدت المواطنة الزائفة في شخص ذلك الرجل وكيف ناقضت نفسها في لحظات بين ذلك الكلام الجميل حول المواطنة والأخوة بين أبناء الجنوب كافة وبين هذه النرجسية الفاضحة التي تقيئها أخيراً عن أي مواطنةٍ كان الرجل يتحدث إن لم تسع أخوه (المواطن) حتى المدارس لإيوائه وهو في هذا الظرف الحالك ,وبأي مبرر يبرر نرجسيته المقيته وعنصريته الواضحة تجاه إخواننا في أبين وقد كان يغرد على مسامعنا كلماته تلك حول المواطنة والأخوة بين أبناء الجنوب وحتى لو فرضنا أنهم غير جنوبيون أفلا تلزمنا أخوة الإسلام وأخلاقه أولاً ومن ثم قيمنا الإنسانية أن نأوي هذه العصبة حتى يجعل الله لهم فرجاً مما هم فيه؟!!, حقاً والله إنها لمواطنة زائفة... أعادنا الله منها ومن تبعاتها.





عبدالرحمن عليوة